تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني
234
التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى
والحقيقة أنّ هذا القول « 1 » يحتاج إلى تحليل مدلول صيغة فعل الأمر لكي نعرف كيف تدلّ على الوجوب ، فنحن حين ندقّق في فعل الأمر نجد أنّه يدلّ على نسبة « 2 » مادّة الفعل والفاعل منظورا إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها وإرسال المكلّف نحو إيجادها . أرأيت الصيّاد حين يرسل كلب الصّيد إلى فريسته ؟ إنّ تلك الصورة الّتي يتصوّرها الصيّاد عن ذهاب الكلب إلى الفريسة وهو يرسله إليها ، هي نفس الصورة الّتي يدلّ عليها فعل الأمر ، ولهذا يقال في علم الأصول : إنّ مدلول صيغة الأمر هو النسبة الإرسالية . « 3 » *
--> ( 1 ) . القول السائد بين الأصوليين : بأنّ صيغة فعل الأمر تدلّ على الوجوب . ( 2 ) . المراد من النسبة هو الربط بين الشيئين - كما الحال هنا ربط مادّة الفعل والفاعل . ( 3 ) . انظر : مقالات الأصول : 1 / 222 ؛ نهاية الأفكار : 1 / 178 .